ابن الأثير
539
الكامل في التاريخ
يدعى طاووس فقتل سوار والجارود . وكان خليد قد أمر أصحابه أن يقاتلوا رجّالة ففعلوا فقتل من أهل فارس مقتلة عظيمة ، ثمّ خرجوا يريدون البصرة ولم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلا ، وأخذت الفرس منهم طرقهم فعسكروا وامتنعوا . ولما بلغ عمر صنيع العلاء أرسل إلى عتبة بن غزوان يأمره بإنفاذ جند كثيف إلى المسلمين بفارس قبل أن يهلكوا ، وقال : فإنّي قد ألقي في روعي كذا وكذا نحو الّذي كان ، وأمر العلاء بأثقل الأشياء عليه ، تأمير سعد عليه . فشخص العلاء إلى سعد بمن معه ، وأرسل عتبة جيشا كثيفا في اثني عشر ألف مقاتل فيهم عاصم بن عمرو وعرفجة بن هرثمة والأحنف بن قيس وغيرهم ، فخرجوا على البغال يجنبون الخيل وعليهم أبو سبرة بن أبي رهم أحد بني عامر بن لؤيّ ، فسار بالنّاس وساحل بهم لا يعرض له أحد حتى التقى أبو سبرة وخليد بحيث أخذ عليهم الطريق عقيب وقعة طاووس ، وإنّما كان ولي قتالهم أهل إصطخر وحدهم ومن شذّ من غيرهم ، وكان أهل إصطخر حيث أخذوا الطريق على المسلمين ، فجمعوا أهل فارس عليهم فجاءوا من كلّ جهة فالتقوا هم وأبو سبرة بعد طاووس وقد توافت إلى المسلمين أمدادهم ، وعلى المشركين سهرك ، فاقتتلوا ففتح اللَّه على المسلمين وقتل المشركين وأصاب المسلمون منهم ما شاءوا ، وهي الغزوة التي شرفت فيها نابتة البصرة ، وكانوا أفضل نوابت الأمصار ، ثمّ انكفأوا بما أصابوا ، وكان عتبة كتب إليهم بالحثّ وقلّة العرجة ، فرجعوا إلى البصرة سالمين . ولما أحرز عتبة الأهواز وأوطأ فارس استأذن عمر في الحجّ فأذن له ، فلمّا قضى حجّه استعفاه فأبى أن يعفيه وعزم عليه ليرجعنّ إلى عمله ، فدعا اللَّه ثمّ انصرف ، فمات في بطن نخلة فدفن ، وبلغ عمر موته فمرّ به زائرا لقبره وقال : أنا قتلتك لولا أنّه أجل معلوم . وأثنى عليه خيرا ولم يختطّ فيمن